الغزالي

355

مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب

وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه تعالى أوحى إليّ : أن تواضعوا ، حتى لا يفخر أحد على أحد ، ثم إن تفاخر عليه غيره فليحتمل . قال اللّه تعالى لنبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم : خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ « 1 » . وعن ابن أبي أوفى كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يتواضع لكلّ مسلم ، ولا يأنف ولا يتكبّر أن يمشي مع الأرملة والمسكين فيقضي حاجته . ومنها : ألا يسمع بلاغات الناس بعضهم على بعض ، ولا يبلّغ بعضهم ما يسمع من بعض ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يدخل الجنة قتّات » . وقال الخليل بن أحمد : من نمّ لك نمّ عليك ، ومن أخبرك بخبر غيرك أخبر غيرك بخبرك . ومنها : ألّا يزيد في الهجر لمن يعرفه على ثلاثة أيام مهما غضب عليه ، قال أبو أيوب الأنصاري : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يحلّ لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ، يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا ، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام » . وقد قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من أقال مسلما عثرته ، أقاله اللّه يوم القيامة » . قال عكرمة : قال اللّه تعالى ليوسف بن يعقوب : بعفوك عن إخوتك رفعت ذكرك في الدّارين . قالت عائشة رضي اللّه عنها : ما انتقم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لنفسه قطّ ، إلّا أن تنتهك حرمة اللّه ، فينتقم للّه . وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما : ما عفا رجل عن مظلمة إلّا زاده اللّه بها عزّا . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما نقص مال صدقة ، وما زاد اللّه رجلا بعفو إلّا عزّا ، وما من أحد تواضع للّه إلّا رفعه اللّه » .

--> ( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : 199 .